زكاة الزروع والثمار

أدلة وجوبها:

ثبت وجوب زكاة الزروع والثمار بالقرآن والسنة والإجماع، أما القرآن فقوله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: الآية141].

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانية [البعير الذي يسقى به الماء من البئر] نصف العشر) رواه مسلم.

وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب العشر أو نصفه فيما أخرجته الأرض في الجملة وإن اختلفوا في التفاصيل.

——————–

الحاصلات الزراعية التي تجب فيها الزكاة:

اختلف الفقهاء قديماً وحديثاً في الحاصلات الزراعية التي تجب فيها الزكاة على عدة أقوال، فذهب المالكية والشافعية إلى وجوب الزكاة في كل ما يقتات ويدخر أي ما يتخذه الناس قوتاً يعيشون به حال الاختيار لا في حالة الاضطرار، مثل الحنطة والأرز ونحوهما، فلا زكاة عندهم في اللوز والفستق والجوز ونحو ذلك لأنه ليس مما يقتاته الناس، وكذلك لا زكاة في التفاح والخوخ ونحوه لأنه ليس مما يدخر.

وذهب الحنابلة إلى أن الزكاة تجب في كل ما ييبس ويبقى ويكال.

وذهب الحنفية إلى وجوب الزكاة في كل ما يستنبت مما يقصد بزراعته استثمار الأرض ونماؤها سواء كان مدخراً أو غير مدخر، فتجب زكاة الفواكه والخضروات ونحوها عنده.

——————–

نصاب زكاة الزروع والثمار:

جاء في الحديث الصحيح: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) والخمسة أوسق تعادل ما وزنه [653] كيلو جرام من القمح ونحوه، وفي الحب والثمر الذي من شأنه التجفيف يعتبر التقدير السابق بعد الجفاف لا قبله.

——————–

وقت وجوب زكاة الزروع:

لا يراعى الحول في زكاة الزروع، بل يراعى الموسم والمحصول لقوله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وعليه لو أخرجت الأرض أكثر من محصول واحد في السنة وجب على صاحبها إخراج الزكاة عن كل محصول إن بلغ حصاده نصاباً، فإن لم يبلغ يُضم ثمر العام الواحد مما هو من جنس واحد إلى بعض حتى يبلغ نصاباً فيزكى، وما زاد فبحسابه.

——————–

مقدار الواجب في زكاة الزرع:

يختلف مقدار الواجب في زكاة الزرع بحسب الجهد المبذول في الري على النحو التالي:

1. في حالة الري دون تكلف يكون الواجب هو العشر ( 10 % ).

2. إن سقي بآلة ففيه نصف العشر ( 5 % ).

3. إن سقي بهما مناصفة ففيه ثلاثة أرباع العشر (7.5 % ).

4. إن سقي بأحدهما أكثر اعتبر أكثرها فوجبت الزكاة بمقتضاه.

5. إن جهل المقدار وجب العشر لأنه المتيقن.

——————–

مبادئ عامـة:

1. تضم الأصناف من الجنس الواحد من الزرع أو الثمار بعضها إلى بعض ولا يضم جنس إلى آخر.

2.إذا تفاوت الزرع رداءة وجودة أخذت الزكاة من أوسطه فما فوق، ولا تؤخذ مما دون الوسط.

3. يضم زرع الرجل الواحد بعضه إلى بعض ولو اختلفت الأرض التي زرع فيها.

4. الأصل أن يخرج المزارع الزكاة من عين المحصول وهذا هو رأي الجمهور، غير أن مذهب السادة الحنفية يرى جواز إخراج القيمة، وذلك بأن يحسب كمية الواجب من المحصول، ثم يقدر قيمتها بالسوق ويخرجها نقداً. وهذا الرأي هو الأولى بالأخذ، لأنه الأنفع للفقير والأسهل على صندوق الزكاة، وهو ما كان يفعله معاذ رضي الله عنه مع أهل اليمن فقد كان يقول لهم: ائتوني بعرض ثياب، خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة، أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة. أخرج ذلك البخاري في الصحيح من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.